السيد الخميني
54
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
وأنت خبير بما فيه ؛ ضرورة أنّ دعوى عدم قابليته للدخول في ملك الغير - ليكون مالكاً على صاحبه - تنافي دعوى قابليته للدخول في ملك الغير بدليل الشرط ؛ لأنّ دليل الشرط لا يجعل غير القابل قابلًا ، بل هو من النواقل لما هو قابل له ، فلو جعل انتقاله بدليل الشرط دليلًا على قابليته للتملّك ، فالنقل بالبيع أولى ؛ فإنّه بعد ثبوت قابليته له لا يبقى وجه لقصور تمليكه بالبيع . وأمّا قوله : لا يمكن أن يكون بنفسه مملوكاً ، ويحلّ محلّ المبيع في الملكية ، فغير متّضح المراد فإن أراد أنّه لا يصير بلا سبب كذلك فهو حقّ ، لكنّه غير مربوط بالمدّعى ؛ ضرورة أنّ البيع سبب للنقل والتمليك . وإن أراد أنّه بغير الشرط من سائر الأسباب لا يمكن أن يصير مملوكاً ، ليرجع إلى قصور الأسباب في السببية ، أو تقيّد القبول بوجه خاصّ ، فهو كما ترى ، مضافاً إلى سوء التعبير . والإنصاف : أنّ التفرقة بين هذا العمل وغيره لا ترجع إلى محصّل . اعتبار انتقال العوضين في صدق البيع بقي شيء وهو أنّه هل يعتبر في صدق « البيع » أن يكون العوضان منتقلين إلى الطرف بنحو من الانتقال ؛ أيفي الملكية ، أو السلطنة ، أو الحقّ ، أو لا يعتبر ذلك ، فيصحّ جعل نفس السقوط عوضاً أو معوّضاً ؟ قال البعض : يكفي في طرف العوض كلّ ما يصلح للعوضية وإن لم يكن على وجه النقل ، كما في الإجارة بالنسبة إلى المعوّض ، فإنّه لا إشكال في صحّة إجارته ليعمل عملًا للغير ، أو لكنس المسجد ، أو نحو ذلك ممّا لا ينتقل العمل فيه